الوشوش

الجمعة، 15 فبراير 2013

فالانتين والخازوق




فالانتين والخازوق
يوم عادي كأي يوم من أيام الأسبوع بالنسبة لي ولكن يبدو أنه ليس عادياً بالنسبة للآخرين
إنه يوم 14 فبراير والذي يوافق يوم الخميس من الأسبوع هذه المرة . أخذت أبحث في خلايا دماغي الرمادية وأنبش الذكرى كي أجد شيئاً مميزاً لم أجد . ثم نزلت إلى الشارع قاصداً مشوار كل صباح كالمعتاد . يبدو أن المكان الذي أسكن به والشوارع التي أسير بها لم يحدث بها تغيير فلم أشعر بأن هناك شيئاً غريباً لا أدري . أكملت سيري ومررت على بوابة التجنيد لم أجد بها ما يدعو للريبة مجرد إنهم يرممون بعض من المباني بالداخل . أنظر حولي في الشارع أجد انتشار غريب للون الأحمر تذكرت بأن مباراة الأهلي هي في ذلك اليوم ولكن هل أصبح الشعب "أهلاوياً" بين عشية وضحاها؟!
يبدو أن الأهلي شجع الشعب على ارتداء اللون الأحمر واعداً إياهم بالاستقرار فشعبنا يهوى الاستقرار مالت نفسي لهذا الاستنتاج وأكملت المسير وفي طريقى يمر اللون الأحمر بكثرة فيتأكد بداخلي الاستنتاج
السابق . ما أروعك يا أهلي ..
أصل إلى مقصدي فأجد couples وكل منهم يهدي الآخر هدية ويطلق هذه الجملة Happy Valentine’s Day  ، حينها علا وجهي وجوم يكاد ينافس تعبير الكآبة المرسوم أغلب الوقت ، استنتاجي عن الأهلي والاستقرار خاطئ .. يا للهول .
حقاً يا للهول -سامع واحد سمج بيقول الهول ولا الأهرامات عارفك ومش هسيبك- كل الشعب "بيفلتن" وأنا معرفش .
كل الشعب عارف النهاردة ايه في الايام ومناسبته وانا عامل من الهند مش عايز احرق دمي .
كل الشعب بيحتفل بمناسبة هم مش عارفين ايه اصلاً تسميتها ..وبالمناسبة يا اخواننا يحتفل الغرب بعيد الفالانتين ألا وهو عيد لتذكر القديس فالانتين بيشوب الذي أعدم وغالباً على الخازوق وكان ينادي بالحب والسلام ولكن كونه قسيساً فوقع في حب ابنة الملك غالباً ولذا لكونه خالف تعاليم الكنيسة آنذاك وتعدى على حرمة الملك حكموا باعدامه ومن يومها يُحتفل بذلك اليوم تعبيراً عن مدى تضحية هذا القسيس من أجل الحب والسلام . يعني من الاخر بنحتفل بعيد إعدام فالانتين على الخازوق .
*هذه المعلومات سبق وقد قرأتها في كتاب ولكن للأسف لا أتذكره وقد أخبرني أحد أصدقائي غالباً أيضاً عن هذه المعلومة وغالباً صديقي هو "أحمد حلمي" ومش الممثل عشان نفس الشخص السمج بتاع الهول. لذا وجب التنويه ويمكن الرجوع للمعلومة على Google .
شعب شاغل نفسه بحوار عجيب قال عيد الفالانتين كل واحد وواحدة عاملين فيها بقى رومانسية وجو الشموع والقلوب الحمرا والدبدوب
"لازم الدبدوه والورد يا به يا كده يا ييبقى مش بيحبك .طيب يا به انا اجيب له ايه اجولك هجيبله دبدوه هو احسن مني في ايه ؟"
حوار من الممكن أن تصادفه وأنت تسير في طريقك  . حوار يشعرك بمدى الفراغ الذي تعيش به هذه العقليات لست ضد الرومانسية ولكني ضد التفاهة ليست عبرة الحب في التعبير عنه بالهدايا ، لسنا بحاجة لعيد ليذكرنا بالحب . يجب أن يكون الحب أسلوب حياة ، الحب بشتى معانيه ، ذلك القديس الذي يوجعون رؤوسنا كل عام بالاحتفال بعيد "خوزقته" كما لو كان الذين اعدموه شعروا بمدى الخوازيق التي سيتكلفها المحب في عيده المتعوس فعاقبوه من قبل انتقاماً لكل محب يخسر كرامة جيبه في معركة الهدايا لأجل محبوبته . هذا القديس أعدم وكانت دعوته الحب والسلام بمعنى الحب الشامل ليس الحب بين الرجل والمرأة فقط . بل الحب بما فيه حب الأم والأب والناس . حب الحياة وحب الخير . الحب لاخيك لأختك .. الحب الذي يجب أن يكون أسلوب حياة ، والذي حثنا عليه الإسلام . قال رسولنا الكريم "حب لأخيك ما تحب لنفسك" .. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ..
لست ضد الحب والرومانسية ولكن ضد أن يصبح الحب تفاهة وسلعة تقدر بالهدية وسعرها أو عدد الأسطر المكتوبة في الرسالة أو مدة المكالمة التي ستتحدث فيها .
لست ضد الحب والرومانسية ولكن ضد أن ننسى كل ما تمر به البلاد ننسى شعور الأمهات الثكلى في أبنائها ونحتفل بيوم لا يسمن ولا يغن من جوع .
لست ضد الحب والرومانسية ولكن ضد أن ننسى أن الحب ليس مجرد يوم في شهر ما ولكنه في كل الأيام ..  


محمد قراعة   

هناك تعليقان (2):

  1. نورتني .. هو فعلاً حوار مستفز واهتمام غريب للفلانتاين اساساً .. من القنوات والمسابقات . وكمان قال ايه اجمل الرسايل والرنات .. الشعب بقى فاضي للدرجة دي .. ربنا يصلح الحال ..

    ردحذف