الوشوش

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

البطالة كنز لا يفنى !



البطالة كنز لا يفنى
إن القناعة كنز لا يفنى ويبدو أنها مع أيامنا وفي بلادنا تحديداً تحولت إلى البطالة كنز لا يفنى حيث أن مبلغ قناعتك هو أن تتخرج من كليتك ،معهدك، دراستك أياً كانت حاملاً "سلاح التلميذ" وأعتقد أن سلاح التلميذ أفضل من شهادتك التي ستلقي بك إلى مصير لا يعلمه إلا الله.
بالطبع الأرزاق بيد الله ومكتوب على ساق العرش لا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت ، ولكن هذا لا يمنع الأخذ بالأسباب وحينما نجد الأسباب والسبل في بلدنا العريقة قد سُدت ونجد أن بلادنا قد تضع على بوابتها شعاراً ألا وهو "مصر الراعي الرسمي للبطالة" وتعلن رسمياً إلغاء المثل القائل بأن الإيد البطالة نجسة حتى لا يقال أن النجاسة كنز لا يفنى.
شمل الرأي العام في الآونة الأخيرة اهتمام بخبر لم نكن معتادين عليه في النظام السابق ، ألا وهو تعيين ابن الرئيس محمد مرسي في وظيفة ما بشركة مصر للطيران وهو خريج كلية التجارة جامعة الزقازيق دفعة 2012 بتقدير جيد ومميزاته اللغة والكمبيوتر . كان الخبر ليمر مرور الكرام لو أن ابن الرئيس على الأقل حائز على تقدير أعلى –رغم عدم اعترافي بالتقديرات- ولكن كانت لتمر بعض الشيء ولكن ما صعب مرور الخبر هي الأرقام التي تم مداولتها حول مرتبه وكيف أن مرتبه يفوق مرتب عدد من الموظفين ممن هم أقدم وأكثر خبرة وكيف تكون له الأحقية وحملة الماجستير والدكتوراة لا يجدون وظائف ... إلى هنا كان أيضاً من الممكن أن يمر الموضوع ، ولكن كيف و"عمرأفندي" لم تعجبه الردود والانتقادات فخرج بردوده وقال أن أساسي مرتبه هو 900 جنيه يا ناس يا كدابين يا للي قلتوا انه بالالفات ايه شكلكم وانتوا بتكدبوا كده.. وإنه خلاص مش هيرضى بالوظيفة عشان تستريحوا
كان هذا أحد تصريحاته على صفحات "الفيس بوك" ثم خرج تصريح آخر بأنه رفض العمل كمستشار قانوني لأحد الشركات الخاصة براتب 80 ألف دولار . خريج تجارة وسيعمل مستشار قانوني ..
وتبع تصريحاته مجموعة تبريرات لا بأس بها أيضاً من المؤيدين للرئيس "مرسي" وجماعته .. منها
وكنتوا فين ايام جمال وعلاء ... او مش احسن ما كان عينه من الباطن .. او هو عشان ابن الرئيس ما يتوظفش يعني .. او لو هو ابنك وانت في ايدك تشغله مش هتشغله ... وهلم جرا
كل هذه التبريرات تصلح في العهد البائد ولكن لم تقم الثورة لكي نسمع هذه المقولات وإلا ما الفرق بينهما سوى اللحية ..
"إحقاقاً للحق لو ابني هشغله وهيبقى ابناء عاملين حيث القانون يسمح بذلك . بس هو انا اشتغلت اصلاً عشان يبقى ابناء عاملين.."
فلنترك ابن الرئيس وكفاه التبريرات ودعوات المصريين وهو ونيته
ولنرى حواراً ظريفاً دار بين موظفٍ مخضرم من أيام الهكسوس وشاب متدرب في مصلحة ما وهو خريج كلية العلوم والموظف خريج المعهد الفني الصحي الذي منذ نشأته وحتى الآن يتميز بأن للخريجين تكليف كما أن هذا الموظف كما ذكرنا آنفاً من أيام الهكسوس أي أيام القوى العاملة فمشكلة البطالة لم يعان منها سعادته .
الموظف : هو انت بتدرب بقى عشان ايه ؟
المتدرب: عشان أي شغل في معمل خاص بيشترط انك تكون متدرب أو عندك معلومات عن المعامل
الموظف : كان في مسابقة في الكهربا عايزين كيميائين قدمت فيها ؟
المتدرب : قدمت وبنقول يارب وادينا بنسعى برضه في مجال المعامل
الموظف :انت قسم ايه وجبت ايه تقدير ؟
المتدرب : انا فيزياء وكيمياء وفي كيمياء وميكروب يتدربوا معانا برضه بس أغلب اللي بيتطلب بيبقى كيمياء خاص وتقديري وبلا فخر مقبول والمقبول عند الله امتياز .
الموظف : يعني مقبول وفيزياء كيمياء وبتدور على شغل ما هو انت لو كنت ذاكرت كنت فلحت م الاول ولو انت اصلاً كنت ذاكرت في الثانوية كنت نفعت ودخلت يا طب يا صيدلة مش تدخل علوم ، انتوا تفضلوا تلعبوا وفي الاخر تتعبونا لما تتخرجوا .
المتدرب : لا معلش حضرتك مش مشكلتنا ان احنا جبنا مجموع ساعتها مدخلناش طب او صيدلة وفرقت على نص درجة بيني وبين صيدلة وغير اساساً السنة دي اللي جاب 99% محصلش طب يبقى هو كمان فاشل ، بلاش ظلم وبلاش الفكر اللي ودانا ورا الشمس ، انتوا اللي حكمتوا ان الطب وصيدلة وهندسة هم احسن كليات على الرغم ان اللي بيتخرجوا من هندسة برضه ساعات مش بيلاقوا شغل ، وصيدلة عنده تكليف وفي اغلب الظروف بيسيبه ويدور على شغل تاني اللي هو مندوب أدوية اللي برضه بيشتغلها خريج علوم .. انتوا بفكركوا اللي حكمتوا ان أي كلية غير طب وصيدلة وهندسة يبقى خريجها فاشل ومالوش حق يشتغل .. يلا حسبي الله ونعم الوكيل ..
بعد الحوار ده الموظف عمل من الهند ودور على مكان تاني وعمل مشغول ,, والمتدرب قعد يفكر وهيطق من اللي اتقال ومن الكلام ده كله .. وشكلها كده إن فعلاً هيغيروا الايد البطالة نجسة .. عشان ما تبقاش النجاسة كنز لا يفنى ...
  
محمد قراعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق