الوشوش

الاثنين، 11 فبراير 2013

أنت والجماد!


أنت والجماد!

كلنا يعلم أن الجماد لا روح فيه ولا شعور ولا إدراك ولا يدل على أي معلم من معالم الحياة ولكن ألست أنت الذي تدرك كل هذا تنشأ بينك وبين الجماد علاقة .. حينما كنت طفلاً نشأت بينك وبين الدمية علاقة –اسمع تعليقاً – فأرد وأقول "جديمة" وكله بما لا يخالف شرع الله .
ألم تظن أن هذه الدمية تحدثك وترد عليك . ألم تتحدث الفتيات إلى دماهم بل ومن ألعابهم المفضلة حفلة الشاي مع الدمى .
ألا تتحدث إلى هاتفك في بعض الأحيان أو إلى الكمبيوتر لتستحثه على أداء ما طلبته منه بسرعة وأحياناً تجد استجابة منه تذهلك قد يتجاوب معك وقد تحدث له أشياء تعطل ما طلبته منه .
ألم تتحدث إلى سيارتك وتستحثها وخاصة في الأفلام وذلك المشهد الذي قتل دهساً حينما يهرب البطل لسيارته ويلاحقه القاتل وتأبى السيارة أن تدور فيصرخ بها فسرعان ما تستجيب قبل أن يفتح القاتل باب السيارة .
هذه الحقيقة عن شعور الجماد ستشعر بها إذا عملت بمصنع ما وتقوم بالعمل على ماكينات لها طبيعة ما . إذا كنت مهندساً أو مجرد فني ستنشأ بينك وبين هذه الآلات علاقة لن تفهمها ولكنك ستتعامل على أساسها.
أذكر أحد الفنيين الذين عرفتهم وكان معروفاً بشغله المتقن على أحد الماكينات وكانت شهرته كبيرة على هذه الماكينة وفي يوم تم ايقاف هذه الماكينة لعدم وجود مواد خام لتشغيلها في هذا اليوم وذهب هذا الفني لماكينة أخرى وبدأ يومه عليها، لا أغالي ولا أبالغ إذا قلت أنه حزن هذا اليوم كمن فقد فقيد فهو على النقيض يكره الماكينة الأخرى على الرغم من انها نسخة طبق الأصل من التي يعمل عليها . وحينما تم ترقيته ليصبح مشرفاً على الفنيين ولا يعمل على الآلات حدث عطل بالماكينة يوماً كاملاً كما لو كانت شعرت بأنه لن يعمل عليها مجدداً ..
وكتجربة شخصية نشأت بيني وبين جميع الماكينات علاقة جيدة وكانت الماكينات تستجيب للاوامر التي أعطيها على الشاشة عدا ماكينة واحدة ظلت على عنادها معي إلى وقت رحيلي عن المصنع كانت كلما حاولت العمل عليها تحدث مشكلة تعطل سير العمل لدرجة أن زملائي في العمل قالوا لي إني "نحس" على هذه الماكينة فهي الماكينة الوحيدة في المصنع التي كانت تعمل بدون تدخل أو متابعة وكانت تنتج إنتاجا جيداً نسبياً بالنسبة لباقي الماكينات . فإذا بها منذ مجيئي يحدث ما يحدث . فابتعدت عنها ولا أذكر أني عملت عليها سوى مرات تعد على أصابع الأيدي .
قد يبدو الموضوع بسيطاً وليس ذي أهمية ولكن تكمن بساطة الموضوع بأن الآلات قد تشعر والجماد قد يشعر بحكم الألفة والعشرة الناشئة بينه وبين من يتعامل معه . قد يحزن الجماد على فراقك فيعبر بطريقته التي لن تفهمها قد تبيع السيارة فتجد أعطالاً نشئت بها توقف البيع وبعدها تعود كما كانت .
وسيدنا رسول الله
قد حن الجذع وبكى لفراقه .
أتدرون إذا وصلنا لدرجة شعورنا وإحساسنا بالبعض كما تشعر بنا الآلات وكما يشعر الجماد .. لانصلحت الأحوال
إذا شعر رئيسنا بما يعانيه المصريون كما تشعر الآلات  وشعر أنه رئيساً للجميع وليس لفصيل ما بمفرده . ستنصلح الأحوال
إذا عرفنا مفهوم الشعور والإحساس بالغير ، وتقدير مشاعر الغير ورأيه حتى مع اختلافه معنا . إن شاء الله ستنصلح الأحوال
موضوع بسيط ولكن ..
محمد قراعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق