الوشوش

الأربعاء، 27 فبراير 2013

رسالة إلى قدري



يا من كنت بالأمس في بستان أشواقي وكانت أشواكي تحال لزهور عند رؤيتكِ ، ويا من أصبحت أشواكاً لأزهاري .. صرن صباراً لا ينس كلمة أهواكِي .. توخز القلب فتتجسد ذكراكِ.
بالأمس رأيتك ترتدين ثوباً من ذاكرتي.. فلقد حفر نفسه مع وجهك في تلافيف القلب والذكرى ، ونظرت نظرة وأنتِ لا ترينِ فإذا بالثوب باكياً بدموع قرمزية وكأنه يواسيني ويشتاق لحنيني وحديثي.
أحمد الله أن عينينا لم يلتقيا .. فكفى ما بقلبي من ذكريات متشحات برماد له جذوة ضئيلة كلما أمطرت عليها عبرات القلب اتقدت وأشعلت بالفؤاد أشواق سنيني.
ذات يوم وجه قلبي سؤال ..
"ماذا يحدث لو رأيتك مع غيري ؟ وما الذي يحدث حينما تريني مع غيرك ؟!"
أحاول أن أدير دفة الحوار أضلل قلبي وعقلي ولكن التيقظ والتحفز من القلب يسيطران .. فأصرخ لن أطيق رؤيتها مع غيري .. وثيابها لو استطاعت أن تتمزق حزناً حينها لتمزقت حزناً على كمدي. ولكن لا أعلم ماذا يحدث حينما تريني مع غيركِ ؛ وكل من عرفتهم بعدك لا تتعدى علاقتنا مجرد صداقة تشوبها روح الأخوة ... ولكن هل يصلك ذاك الشعور؟!!
كثيراً ما يتيه فلبي غروراً حينما يلمح على حين غرة منك لفتة بها ندم إن رأيتنِ مع غيرك – أو هكذا يتوهم – فلم ألمح من قبل نظرة منك إليّ وأنا أقف مع غيرك، ولكن تزورني ذكرى سعيدة للحظات مشاغباتنا حينما كنت أستفزك وأنا أعلم أن هذا يغيظك حينما أسألك عن فتاة أخرى وكنت أفعل ذلك ليس إعجاباً بالفتاة ولكن كي أمتع عيني بجمالك الذي يبدو حينما تغتاظين حينما تتمني وتنوي لو تجعلين من عينيَ خاتمين في إصبعيك كي لا أرى بهما سواك.
ولكن بم تفيدني الذكرى الآن وأنا بعيدٌ عنك وعن نظراتك على الرغم من أن ما يفصلنا هو ذاك الشارع فها أنا على الرصيف وأنتِ على الرصيف المقابل وأنا أنظر لكِ وأخشى أن تنظرِ نحوي فتحرميني من تلك اللحظة .. كما حرمتني من حبك ما بقي من عمري.
أنا أتمنع عن الرجوع حتى لا أجرح ما تسمى بكبريائي مع العلم بأني حينما أحببتك وضعتها في القبو بداخلي حتى لا أصل إليها وذلك لأنه لا كبرياء ولا كرامة في الحب ، ولكن عذراً حينما آثرتِ الابتعاد فتشت عنها حتى وصلت لها مجدداً ولست مستعداً أن أضيعها مجدداً... لا أظن أنك تتمنعين حتى لا تجرح كبريائك وأشك في أن قرار الرجوع يراودك ولكن ترجعين في آخر لحظة وتترددين ... لا أدري لمَ؟!!..
ولكن السؤال الذي يحيرني ... هل إن عدتِ إليّ وبين يديك أعذارك ... فهل يقبل قلبي توبتك ، ويتغاضى عن اعترافاتك ؟! ويرضى بعودتك وينسى الجراح ويرحم آهاتك ؟!
حقاً ..... لا أدري!!!!   



محمد قراعة
 

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

ذهاب بلا رجوع




ذهاب بلا رجوع  


تقابلا في طريق ملئ بالحفر وتتساقط الأمطار فتمتلئ الحفر كأوعية تروي دواب الأرض الضالة.......
ينظران إلى أفق بلا نهاية ولا يفكر أي منهما في النظر تجاه الآخر.. حتى يمران بجانب بعضهما فيستشعر كلاهما رائحة الآخر، فيتبادلا نظرات خاطفة وترتسم نفس الملامح على كليهما... دهشة ...  حزن.. فدموع في عينيها.. وشفقة في عينيه .. شريط  مصور لأحداث لخصتها النظرات ..... وعبرت عنها الملامح.
 فلكم عاشا بعد الفراق – وقبله اتفقا على ألا 
يرى أحدهما الآخر – حتى يلتقيا صدفةً  - بعد تلك السنين - في قلبها الحنين وفي قلبه الانهيار ،
 تتمنى العودة وهو يرفض القرار.


محمد قراعة

 

البطالة كنز لا يفنى !



البطالة كنز لا يفنى
إن القناعة كنز لا يفنى ويبدو أنها مع أيامنا وفي بلادنا تحديداً تحولت إلى البطالة كنز لا يفنى حيث أن مبلغ قناعتك هو أن تتخرج من كليتك ،معهدك، دراستك أياً كانت حاملاً "سلاح التلميذ" وأعتقد أن سلاح التلميذ أفضل من شهادتك التي ستلقي بك إلى مصير لا يعلمه إلا الله.
بالطبع الأرزاق بيد الله ومكتوب على ساق العرش لا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت ، ولكن هذا لا يمنع الأخذ بالأسباب وحينما نجد الأسباب والسبل في بلدنا العريقة قد سُدت ونجد أن بلادنا قد تضع على بوابتها شعاراً ألا وهو "مصر الراعي الرسمي للبطالة" وتعلن رسمياً إلغاء المثل القائل بأن الإيد البطالة نجسة حتى لا يقال أن النجاسة كنز لا يفنى.
شمل الرأي العام في الآونة الأخيرة اهتمام بخبر لم نكن معتادين عليه في النظام السابق ، ألا وهو تعيين ابن الرئيس محمد مرسي في وظيفة ما بشركة مصر للطيران وهو خريج كلية التجارة جامعة الزقازيق دفعة 2012 بتقدير جيد ومميزاته اللغة والكمبيوتر . كان الخبر ليمر مرور الكرام لو أن ابن الرئيس على الأقل حائز على تقدير أعلى –رغم عدم اعترافي بالتقديرات- ولكن كانت لتمر بعض الشيء ولكن ما صعب مرور الخبر هي الأرقام التي تم مداولتها حول مرتبه وكيف أن مرتبه يفوق مرتب عدد من الموظفين ممن هم أقدم وأكثر خبرة وكيف تكون له الأحقية وحملة الماجستير والدكتوراة لا يجدون وظائف ... إلى هنا كان أيضاً من الممكن أن يمر الموضوع ، ولكن كيف و"عمرأفندي" لم تعجبه الردود والانتقادات فخرج بردوده وقال أن أساسي مرتبه هو 900 جنيه يا ناس يا كدابين يا للي قلتوا انه بالالفات ايه شكلكم وانتوا بتكدبوا كده.. وإنه خلاص مش هيرضى بالوظيفة عشان تستريحوا
كان هذا أحد تصريحاته على صفحات "الفيس بوك" ثم خرج تصريح آخر بأنه رفض العمل كمستشار قانوني لأحد الشركات الخاصة براتب 80 ألف دولار . خريج تجارة وسيعمل مستشار قانوني ..
وتبع تصريحاته مجموعة تبريرات لا بأس بها أيضاً من المؤيدين للرئيس "مرسي" وجماعته .. منها
وكنتوا فين ايام جمال وعلاء ... او مش احسن ما كان عينه من الباطن .. او هو عشان ابن الرئيس ما يتوظفش يعني .. او لو هو ابنك وانت في ايدك تشغله مش هتشغله ... وهلم جرا
كل هذه التبريرات تصلح في العهد البائد ولكن لم تقم الثورة لكي نسمع هذه المقولات وإلا ما الفرق بينهما سوى اللحية ..
"إحقاقاً للحق لو ابني هشغله وهيبقى ابناء عاملين حيث القانون يسمح بذلك . بس هو انا اشتغلت اصلاً عشان يبقى ابناء عاملين.."
فلنترك ابن الرئيس وكفاه التبريرات ودعوات المصريين وهو ونيته
ولنرى حواراً ظريفاً دار بين موظفٍ مخضرم من أيام الهكسوس وشاب متدرب في مصلحة ما وهو خريج كلية العلوم والموظف خريج المعهد الفني الصحي الذي منذ نشأته وحتى الآن يتميز بأن للخريجين تكليف كما أن هذا الموظف كما ذكرنا آنفاً من أيام الهكسوس أي أيام القوى العاملة فمشكلة البطالة لم يعان منها سعادته .
الموظف : هو انت بتدرب بقى عشان ايه ؟
المتدرب: عشان أي شغل في معمل خاص بيشترط انك تكون متدرب أو عندك معلومات عن المعامل
الموظف : كان في مسابقة في الكهربا عايزين كيميائين قدمت فيها ؟
المتدرب : قدمت وبنقول يارب وادينا بنسعى برضه في مجال المعامل
الموظف :انت قسم ايه وجبت ايه تقدير ؟
المتدرب : انا فيزياء وكيمياء وفي كيمياء وميكروب يتدربوا معانا برضه بس أغلب اللي بيتطلب بيبقى كيمياء خاص وتقديري وبلا فخر مقبول والمقبول عند الله امتياز .
الموظف : يعني مقبول وفيزياء كيمياء وبتدور على شغل ما هو انت لو كنت ذاكرت كنت فلحت م الاول ولو انت اصلاً كنت ذاكرت في الثانوية كنت نفعت ودخلت يا طب يا صيدلة مش تدخل علوم ، انتوا تفضلوا تلعبوا وفي الاخر تتعبونا لما تتخرجوا .
المتدرب : لا معلش حضرتك مش مشكلتنا ان احنا جبنا مجموع ساعتها مدخلناش طب او صيدلة وفرقت على نص درجة بيني وبين صيدلة وغير اساساً السنة دي اللي جاب 99% محصلش طب يبقى هو كمان فاشل ، بلاش ظلم وبلاش الفكر اللي ودانا ورا الشمس ، انتوا اللي حكمتوا ان الطب وصيدلة وهندسة هم احسن كليات على الرغم ان اللي بيتخرجوا من هندسة برضه ساعات مش بيلاقوا شغل ، وصيدلة عنده تكليف وفي اغلب الظروف بيسيبه ويدور على شغل تاني اللي هو مندوب أدوية اللي برضه بيشتغلها خريج علوم .. انتوا بفكركوا اللي حكمتوا ان أي كلية غير طب وصيدلة وهندسة يبقى خريجها فاشل ومالوش حق يشتغل .. يلا حسبي الله ونعم الوكيل ..
بعد الحوار ده الموظف عمل من الهند ودور على مكان تاني وعمل مشغول ,, والمتدرب قعد يفكر وهيطق من اللي اتقال ومن الكلام ده كله .. وشكلها كده إن فعلاً هيغيروا الايد البطالة نجسة .. عشان ما تبقاش النجاسة كنز لا يفنى ...
  
محمد قراعة