من هو ؟
المكان : قناطر أسيوط
الزمان : العام الماضي
حينما اعتدت المجيء إلى هنا بدأت يداه تلتف حول عنقي
ولكني لم أبالي كثيراً بهما وتركته يلهو ويضغط على عنقي تارةً باللين وتارةً
بالعنف.
واستمررنا على ذلك حتى أصبح متحكماً في أفعالي بل وفي
أقوالي .......
إني أعلم بماذا تفكرون ... أني "جبان" انعدمت
شخصيته بمرور الزمان أو غالباً "ضعيف" أعاني ومعاناتي طي الكتمان؛ فكروا
كما تشاءون ولكن لن تعرفوا لي وصفاً. فلقد بدأت رحلة الانحدار وها هي تستمر في نفس
المكان الذي التفت فيه يداه لأول مرة .... هاهو يلفها ويعد بأنها آخر مرة وأني
سأرتاح ولكن عليّ أن أسترجع بعضاً من الماضي. وأرجعني حقاً للماضي فأشعل اليأس في
أعماقي ونفث في جذوة الأحزان فسوّد الدنيا وأظلمها. وجعل منبع النور لي وخلاصي في
قاع المياه ،أخذ يغريني بجمال المياه وهدوءها ومدى اتساعها.... فقفزت وهويت وآخر
ما سمعت ضحكةً خبيثة مختلطةً بجملة "رحل أحد الأغبياء محبطاً". فلم أعر
الجملة انتباهي من تأثير سحره الذي تجلى في المياه والنور الذي جذبني وكأن الأيادي
امتدت منه لتتلقفني فتركت لها نفسي ووهبت نفسي للتيار.....
ورغماً عني لاحت مني التفاتة وسط اندفاع التيار فلمحت على
البر عجوزاً يهتف باسمي، يصرخ طالباً مني العودة .. لم أتبين ملامحه وسمعت صوته
ولم أميزه وآخر ما سمعت "لأنه يحتاج إليّ".
عجباً ... بدأ سحر المياه يتلاشى وبدأت أسبح ضد التيار
حتى وصلت للضفة التي وقف عليها العجوز...
بحثت
عنه كي أعرف مَنْ هو؟ ... كي أشكره ... كي أعرف لماذا يحتاجني؟
لكني لم أجده ..... فمَنْ هو؟ .. مَنْ هو؟!
لكني لم أجده ..... فمَنْ هو؟ .. مَنْ هو؟!
محمد قراعة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق