الوشوش

الثلاثاء، 19 مارس 2013

أنا وهو !


أنا وهو !

ارتجَّت بنا عربات القطار القديمة .. فارتجَّت معها الذكريات .. ذكرياتنا .. ذكرى أول اللقاء وآخره، ففي أول اللقاء التقينا في هذا القطار .. نظر إليّ بعينين مليئة بالشغف وكنت مستقرة في مكاني بين زميلاتي .. فكأن عبقي أسره وأسر عينيه.
جذبني من بينهم برقة ... كي يدور بيننا حديث لا أعلم لكم يستمر ... تحدث فأشعل فؤادي في محتواه، وظللتنا سحب دخان أحزاني وكان ينفث همومه فكانت وكأنها تشعل جذوة الأحزان من رماد قد خمد.، واستمر حديثه لبضع دقائق ... قتلني فيها بأحزانه، بكآبته، بأفكاره الساهمة، بكحة صدره المؤلمة الناتجة من دخان أحزاني...
يا لفجعتي .. هاهو بعد ما نال ما أراد مني وملأت وقته وآنسته في وحدته .. هاهو يلقي بي بلا اهتمام بعد ما قتلني ،،
ولكنه سيأتي يوم وتقتله إحدى زميلاتي انتقاماً لي...
فأنا "أفعى كليوباترا بصندوقها الذهبي المميز"




محمد قراعة
 

السبت، 16 مارس 2013

هذا الكابوس!




هذا الكابوس 

في شقتي جلست وحيداً – أنا ذاك العجوز الهرم – بلا أنيس ؛ ولا ألوم على ابني وبناتي فلكل منهم حياته ... فبناتي سافرن للخارج مع أزواجهن، وابني متزوج ولكنه يتوق للسفر للخارج بحثاً عن لقمة عيشه. هاهو يفتح باب الشقة في ميعاده المحدد من كل يوم ،ويأتي حفيدي مهرولاً لكي يطبع قبلةً على وجهي وأقبله بواحدة مثلها وذلك لأنه يريد أن يلعب
 (كيوتر) "الكمبيوتر".
وهاهي زوجة ابني تطبع قبلة على يدي وكأني أباً لها ويأتي أخيراً ابني الحبيب يلقي نفسه بين أحضاني وكأنه لم يراني منذ زمن بعيد – ولقد كانوا عندي بالأمس – ظناً منهم أن هذا يعوضني عنه وعن غيابه.
يحدثني ابني بفرح غامر أنه وجد فرصة السفر وقد جهز الأوراق وموعد السفر بعد أسبوع.. وكي يقوم بالواجب يسألني إن كنت أريد شيئاً قبل أن يسافر؟؟!
سرعان ما سيغادرون ويتركوني في المساء الذي أنتظره بفارغ الصبر.
هاهم يغادرون ويقبلونني كما فعلوا أثناء الدخول ويسلمون عليّ ويرحلوا.

حل المساء الآن .. سأفتح المذياع وأستمع للأخبار المملة الكئيبة وأتمنى سرعة انتهائها حتى تأتي الفترة التي أنتظرها حيث يتهادى اليوم صوت
"كوكب الشرق" – بأجمل ما غنت – ألا وهي أغنيتنا التي انتظرها الجميع يوم أن غنتها وهي لقاء السحاب (أنت عمري) .. أسمعها وأتذكر كلامك عنها. ثم أتجه إلى سريري متمنياً أن تزوريني في منامي بعد أن تركتي حياتي ورحلتي إلى ملكوت آخر. وما أن أغوص في بحر نومي المتقطع الذي لا ألبث إلا أن أصحو لأخذ دواء... أو أصحو لأن آلام القلب ستودي بحياتي .... أو لأي سبب من الأسباب التي تمنع النوم... ومع هذا الكل يهون إلا ذاك الكابوس الذي أستيقظ عليه منذ ما يقرب من عشر سنوات وهو أني ما زلت .....

                                       
                                          محمد قراعة
              
                                        
                                            3 يناير 2009

الثلاثاء، 12 مارس 2013

من هو ؟

                      
   من هو ؟

المكان : قناطر أسيوط

الزمان : العام الماضي

حينما اعتدت المجيء إلى هنا بدأت يداه تلتف حول عنقي ولكني لم أبالي كثيراً بهما وتركته يلهو ويضغط على عنقي تارةً باللين وتارةً بالعنف.

واستمررنا على ذلك حتى أصبح متحكماً في أفعالي بل وفي أقوالي .......

إني أعلم بماذا تفكرون ... أني "جبان" انعدمت شخصيته بمرور الزمان أو غالباً "ضعيف" أعاني ومعاناتي طي الكتمان؛ فكروا كما تشاءون ولكن لن تعرفوا لي وصفاً. فلقد بدأت رحلة الانحدار وها هي تستمر في نفس المكان الذي التفت فيه يداه لأول مرة .... هاهو يلفها ويعد بأنها آخر مرة وأني سأرتاح ولكن عليّ أن أسترجع بعضاً من الماضي. وأرجعني حقاً للماضي فأشعل اليأس في أعماقي ونفث في جذوة الأحزان فسوّد الدنيا وأظلمها. وجعل منبع النور لي وخلاصي في قاع المياه ،أخذ يغريني بجمال المياه وهدوءها ومدى اتساعها.... فقفزت وهويت وآخر ما سمعت ضحكةً خبيثة مختلطةً بجملة "رحل أحد الأغبياء محبطاً". فلم أعر الجملة انتباهي من تأثير سحره الذي تجلى في المياه والنور الذي جذبني وكأن الأيادي امتدت منه لتتلقفني فتركت لها نفسي ووهبت نفسي للتيار.....

ورغماً عني لاحت مني التفاتة وسط اندفاع التيار فلمحت على البر عجوزاً يهتف باسمي، يصرخ طالباً مني العودة .. لم أتبين ملامحه وسمعت صوته ولم أميزه وآخر ما سمعت "لأنه يحتاج إليّ".

عجباً ... بدأ سحر المياه يتلاشى وبدأت أسبح ضد التيار حتى وصلت للضفة التي وقف عليها العجوز...

بحثت عنه كي أعرف مَنْ هو؟ ... كي أشكره ... كي أعرف لماذا يحتاجني؟
لكني لم أجده ..... فمَنْ هو؟ .. مَنْ هو؟!  


محمد قراعة