الوشوش

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

ما يخص الآخرين !

ما يخص الآخرين !
بعد عناء طويل مع الورقة والقلم تم ترجمته أخيراً لهذه الكلمات .. عدت ؛ أعادتني قوة الجملة
"الموت حقيقة تخص الآخرين "
قالها بتلقائية شديدة منذ ما يقرب على تسع سنوات أو يزيد ، حينما سرنا ثلاثتنا في طرقات الجامعة (أحمد طارق ، أحمد حلمي ، وكاتب هذه الكلمات) وقالها أحمد طارق ؛ توقفنا للحظة وسجلها حلمي في التاريخ لصالح طارق
بكل بساطة الموت لا يعتبره أحد واقعاً ملموساً إلا إذا حدث لمن يقرب له ، عدا ذلك الموت ليس حقيقياً .
هذا ما يتعامل به المصريون في شتى مجالات دنياهم وقد فسر ذلك المنطق ما حدث ل "شيماء الصباغ" رحمها الله حينما اعتبرها المحيطون بالموقف من الأعداء وتركوها هي ومن يحملها بلا إعانة أو إغاثة لأنهم ببساطة لا يخصونهم.
وبنفس المنطق تتعامل نفس الشريحة مع من يسقط من الأطراف الأخرى فهم لا يخصونهم.
نحن شعب استطاع النظام تجريدنا من الإنسانية ولن نبالغ إن قلنا بأكملها ، فالإنسانية لدينا ترف لا نستحقه .
وبنفس المنطق تتعامل الحكومة بتعاقبها وتواليها وتغير رؤسائها مع الشعب ..
فمعيشة الشعب تخص الشعب ولا تخص الحكومة  وحياة الشعب تخص الشعب ولا تخص الحكومة
من يسقط من الشعب لن يتم اعتبار سقوطه هماً يثقل عاتق الحكومة ، فمن يرحل يزيح مكاناً لغيره ولكن ليس من الشعب

فكما استطاع النظام تجريد الشعب من الإنسانية – الحكومة هنا من الشعب – فلكل قاعدة شواذ ، استطاع زرع الخوف في نفوس الشعب أدى إلى لا مبالاة تفوق عدم الإنسانية ، إذن بداية التجرد كانت
"الخوف"
ثلاثة أحرف غيرت مسار طريق بُذل لأجله الكثير ، وقت البذل حينها اختفى الخوف ولكن يبدو أنها هدنة لم تستمر ومن بدأها حينها إن علموا أن هذا ما سيؤول له الأمر لما تحركوا .
فلقد مات من يستحق ليعيش من لا يستحق ، يموت الشباب تباعاً وتبقى نفس الأفكار للأجيال السابقة باقية لا يرون سوى أن الخوف هو النجاة مِن بطش مَن يخيفونهم .
 
وقت كتابة الكلمات ، رحلت شيماء  الصباغ حاملة الوردة في وجه المجتمع المشوه بكل ما فيه .
حينما يكون الرد على من يعترض بطريقة متحضرة هو الهمجية المفرطة ، فلا عجب مما حدث بالأمس لمن نحتسبهم شهداء من جماهير الزمالك ونفس المجتمع المشوه يتعامل مع الموقف كما لو أنه اعتيادي
وحقيقة يمكن اعتبار الأمر اعتياديا فلقد حدث من قبل لجماهير الأهلي ببورسعيد بتدبير وتراخي من القوات الأمنية ومن له مصلحة في تأجيج الأمور وزرع حالة العداء والخوف من جديد بين الشعب
ومن المعتاد أيضاً يومياً تقريباً أن تسمع عن قتلى بجمهورية مصر العربية فإن نجوت من حادث أثناء ذهابك للمدرسة قد لا تنجو من حادث على الطريق أو أن يقوم أحد قطاع الطريق بالواجب وتستريح . أو أن تخدمك الداخلية هذه الخدمة الجليلة فترحل عن العالم ؛ فيبدو أن خدمة الشعب في هذا المجتمع هو إيجاد أسهل طريق لإراحة الشعب من متاعب الحياة فتتضافر الجهود للوصول لهذا الهدف إما بانفلات أمني ، أو أمن مفرط – مصر كل حاجة والعكس – فحادثة الأمس تواجد الأمن فيها بصورة مستفزة وتعامل بعنف مع الموقف والحجة عدم وجود تذاكر ، تتعالى الكلمات التي لا نفع لها بأن هؤلاء همج وأرادوا اقتحام المكان ، رغم أن هذا وبشهادة إعلامهم المضلل لم يحدث ، فكل الاجراءات هذه المرة تنم عن أنه فخ لقتل هؤلاء الشباب الذي دفعهم الانتماء إلى الذهاب وراء الكيان الذي بات مُحتقراً الآن بكل من فيه .

الشباب الذين يسقطون من الألتراس لديهم فضيلة تكاد تنقرض ألا وهي
الانتماء لكيانات لن يجنوا من ورائها فائدة سوى الفرحة بالانتصار . بالله عليكم ماذا يعود علينا من مشاهدة الكرة سوى تلك الفرحة لانتمائك لكيان فاز أو الحزن الذي تشعر به لخسارته ، المشاعر الناتجة عن الانتماء هي ثروتهم .
تم قتل هذا الانتماء بالأمس كما تم شله من قبل حينما تخرب النادي واتهموا أيضاً بالهمجية رغم أنه من وجهة نظرهم أرادوا الإصلاح ، بالأمس وبتخلي اللاعبون عن جمهورهم ولعبهم المباراة وفرحتهم بالهدف وضعوا كل المسامير في نعش انتماء وحب هذا الجيل لهم وأصبح جيل اللاعبين الحالي من الممقوتين من كل فئات المشجعين .
سيغيب الانتماء بمرور الوقت ويزيد الخوف من البلد والكراهية لها ، فالبلد أحن على الغريب عن أولادها
مات ملك السعودية أعلن الحداد رسمياً سبعة أيام ، وسقط من بعد موته ما يقرب على خمسين شاب نحتسبهم عند الله من الشهداء من بينهم من ماتوا في سيناء ومن ماتوا في حادث الأمس ولم يعلن الحداد ، فلا تلوموا الشباب بعد ذلك إن رأى هذه الدولة تسقط ولم يتحرك – هذا لن يحدث – فالانتماء معنى تنتزعه الدولة مع تجريد الشعب من الانسانية ، الكل يرى في السفر عن هذه الدولة النجاة رغم الذل الذي من الممكن أن يراه ولكنه أهون بالنسبة له فالوجيعة من الأقربون هي الأشق على النفس .
تعاقبت الوجوه الرئاسية وكل وجه وله كوارثه وتتكرر الكوارث بنفس السيناريو القميء كما لو أن هذا البلد كوكب للغباء الذي لا حل له فلا يتحرك مسئول تجاه الكوارث ويحل أسبابها ولكن تسير الأمور بالبركة كعادة المصريين .
ما يذهب بنا للهاوية هم المؤيدين بدون وعي أو تفكير ، يرون فيمن اختاروه مقدساً لا يخطئ والكل متحامل عليه .
ظهر هذا الأمر جلياً في عهد الإخوان بالدفاع عن "مرسي " قلباً وقالباً وعن الجماعة واعتبارهم الوطن ومصر مجرد هاوية لهم ، ينادون للآن بعودته مجدداً للحكم ويطلبون ممن نزلوا لتنحيته نزولهم لتنحية السيسي وعودة مرسي فبأي منطق يتحدثون ، أيام "مرسي" ليست أفضل وأيام "السيسي" هي الأسوأ ولكن لسنا في خيار بين السيء والأسوأ ولسنا في خيار بعد الخوف الذي أعادوه في الصدور مجدداً .
لن ينسى الشعب أن من أزاد قوة البطش للداخلية هو "مرسي" من جزل لهم المكافئات والزيادات في المرتبات والعلاوات – متناسياً أن الدولة ليس لديها فائض – هو "مرسي" ظناً منهم أنهم سيحمونه ضد اعتراض الشعب فانقلب السحر على الساحر وطاوعوا هوى الجيش وجرى ما جرى .
إن ما يحدث الآن هو تحصيل حاصل لعدم الاتحاد منذ البداية بعد قيام الثورة مباشرة ، فطمع كل فصيل أن يصل لسدة الحكم وأن يهيمن على مجريات الأمور ... فجرى الأمر والحكم بعودة السابق بل ما قبل السابق والذي أرضى شريحة الشعب الغير واعية التي ارتضت بأرض الخوف أمناً زائفاً ، ارتضت بأن تعيش داخل الجدران ظناً أنها الأمان وأن هذه هي الطبيعة وما عاداها ترف لا يحق لهم .. ببساطة لم يقدر أي أحد حجم التضحيات التي بذلت خلال الثورة لأن من تولى الأمور لم يحقق ما نادت به ، بل زاد الطين بلة ، فلو تلوموا الغير واعٍ ،
لأنه يبدو أن الثورة لا تخصنا .  
 


محمد قراعة

الجمعة، 17 يناير 2014

Les Misérables البؤساء




Les Misérables
البؤســــــــــــــــــــاء
Look down look down
You will always be a slave ,
 Look down look down
you are standing in your grave
حينما تحمل بداية الفيلم هذه الكلمات في أغنية يغنيها المساجين في فرنسا بعد عودة الملك مجدداً بعد 26 عاماً من اندلاع الثورة الفرنسية .. وحينما ترى البطل على مدار الفيلم وباقي الأبطال .. ستدرك أن البؤس هو
- أن تسجن لمدة خمسة أعوام تمتد لتسعة عشر عاماً نتيجة لسرقتك رغيف خبز لابن أختك على وشك أن يموت جوعاً فلا يتحلى من سرقت منه بشئ من الإنسانية فيدفع بك للحبس
- أن يتآمر زملائك ضدك في العمل فيتسببون في طردك من مصدر عيشك الوحيد فتضطر أن تعمل بجميع الأعمال المنافية حتى تستطيع سد مطلبك انت وابنتك وفي النهاية تموت ويتبنى ابنتك شخص آخر
- أن تكون ثرياً وفي نفس الوقت تؤمن بأن للفقراء حق فتعادي عائلتك وتذهب بجانب زملائك في ثورتهم فيموتوا جميعاً وتبقى أنت .
- أن تحاول نبذ ماضيك بشتى الطرق لأنك أصبحت إنسانا صالحاً ويصر هذا الماضي البشع على ملاحقتك .
- أن تكون أداة لتحقيق عدل به كم كبير من الظلم .. أن تعايش صراعاً داخلياً يفتك بك ليجعلك تنتحر في آخر الأمر .
- أن تسعى لجلب حقوق الناس وتذكرهم بأمجاد ثورتهم المفقودة .. فتجد الناس يتخلون عنك ويتركونك تقتل في الساحات دون مد يد العون .
- أن يُقتل طفل ليكون شرارة يقتل على أثرها الباقيين مِن مَن كانوا معه في الثورة ..

الفيلم ببساطة وجبة دسمة من الروعة .. بداية لغة الحوار ليست كما اعتدنا في معظم الأفلام وإنما هي شعر تصحبه موسيقى تصويرية رائعة .. أداء الأبطال وأصواتهم غاية في الإبداع ..
ولكنه يحمل نصيباً كبيراً من اسمه فهو معبق بالبؤس .. بطل حكم عليه بالسجن أعواماً عديدة لسرقته رغيف خبز . ألم يستطع صاحب الرغيف أن يسامحه رفقاً بحاله .. انعدمت الإنسانية وكذلك ترى تلك الإنسانية منعدمة في أغلب أحداث الفيلم .. يطلق سراح البطل ولكنه سراحاً مشروطاً بورقة لابد أن يظهرها للجميع تخبر الورقة الجميع انه شخص خطر .. وبذلك تصبح وصمة عار فلا يستطيع العمل ... وتستمر المعاناة

بطلة أخرى تعمل ولكن تخبئ عن الجميع ان لديها طفلة ولكن إحدى زميلاتها في العمل تعرف بالخبر فتشي لمديرهم الذي كان كثيراً يتحرش بها ولكنها تبعده لأنها لا تريد ارتكاب المعصية وأنها شريفة فحينما يعرف أن لديها طفلة يظن بها السوء فيطردها انتقاماً ونكاية بها .. فتذهب للشارع لتلتقطها الأيادي فتقص شعرها لإحدى السيدات العجوز وتقبض ثمن الشعر فتغريها تلك السيدة بممارسة البغاء وهذا ما يحدث ويتم الاعتداء عليها بدنياً ولا يدفع لها وتسوء إصابتها وتموت تاركة الطفلة .. وتستمر المعاناة

بطل آخر شاب ثري آمن بالثورة وأصدقائه الفقراء من الثوريين فانضم لهم وظل معهم حتى رأي فتاة أسرت قلبه وحينما استطاع التواصل معها رحلت .. فأكمل نضاله في الثورة خاسراً أسرته ومؤازراً لأصدقائه .. فمات أصدقائه جميعاً .. وبقي هو .. وتستمر المعاناة

اربط بين هؤلاء الأشخاص جميعاً .. وأشخاصاً أخر وحاول أن تتخيل مدى الروعة أو اختصر كل ذلك وشاهد ذلك الفيلم الرائع

وحينما تجد نفسك أمام مشاهد الثورة لا تفزع من واقعك المؤلم في البلد  الحبيب فنحن أفضل منهم للأسف على الرغم من كل المساوئ التي بلينا بها ..
حينما سترى هذه المشاهد .. ستشعر بغصة تلقائية لسلبية الشعب التي تقتل أفضل من فيه .. وما فيه ...
ونهاية فيلم به كم لا بأس به من البؤس وبه جرعة رائعة من الموسيقى .. إنه فيلم يستحق المشاهدة 

محمد قراعة 

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

مصر فيها الهري كله !




إذا امتلكت لساناً .. فأنت بالفعل تمتلك أداة هري لا حد لها في القوة ، لسانك ليس فقط حصانك ، لسانك في بعض الأحيان هو أكل عيشك ومصدر قوت يومك .. أو بالأحرى يوم من الهراء الذي يتفوهون به على القنوات المختلفة يكفي لحل أزمات دول فقيرة بأكملها .

حادث المنصورة ، هو حادث مروع بكل المقاييس ،والقائم به يفتقر لكل معنى من معان الإنسانية ولا يختلف عن الشامت في ضحايا الحادث شيئاً .
ولكن ما الغرض من هذا الحادث ؟!
اذا تبنيت الفكر المعادي للاخوان ستجد ان المبرر لهذا الفعل هو الارهاب وبالتالي شعور الشعب بالخوف مما يزيد من رهبة الموقف وتخبط أجهزة الدولة – المتخبطة بالفعل – وهكذا يتحقق للاخوان اول خطوة في رجوع الامور الى ما كانت عليه وهكذا يكون موقف الاخوان الاسوأ امام الشعب

أما إذا تبنيت الفكر المؤيد للاخوان ستجد ان المبرر هو أنها تمثيلية من الداخلية وبها تواطؤ من أجهزة الأمن وغيره .. حتى يتم الصاق الامر بالاخوان فيسوء موقفهم ..

أما اذا تبنيت فكراً إخوانياً يظهر جلياً على قناة الجزيرة ، فهذا الأمر لا يمت لهم بصلة وينددون بمن قام بالفعل هذا وتخرج مظاهرات ومسيرات للتنديد .
وقد تعلو النبرة التي تقول بأن "جماعة أنصار بيت المقدس" هي المسئولة عن ذلك ، من هي تلك الجماعة يقال أنها الذراع المسلح لحركة حماس .. يا حلاوة

أهم شيء في الهري السابق أنك سيدي القارئ لن تستفيد شيئاً ولا أحد سيستفيد
هذا هو الهراء وإن أردت فلتغير حرف الهاء ..
كل ما يحدث هذه الايام يحول الثورة بكل بساطة وبمنتهى السرعة إلى منعطف لا يمكن تخيله .. أسهل ما يمكن تخيله أن تقوم ثورة جياع تأتي على الأخضر واليابس .. أن تتحول مصر إلى تلك الدولة القميئة الطبقية التي صورها د. أحمد خالد في روايته "يوتوبيا" تلك الرواية التي جعلت من واقعنا الحالي فصلاً من مستقبل نتمنى أن لا يتحقق كما تحقق في الرواية

نهاية هذا الهري .. الثورة لم تقم إلا لإعلاء ثلاثة قيم هي الحرية ولقمة العيش والعدالة الإجتماعية .. لم يتحقق أي من ذلك فلا تتحدث عن ثورة ... وإنما تحدث عن ................  

الخميس، 12 ديسمبر 2013

مصر والدنيا

بعد غياب دام لأكثر من خمسة أشهر عن المدونة .. عودة .. الكائن اللي بيقول كنت مريحنا .. عارفك وهجيبك

الخمسة أشهر السابقة ، لم نجن منها سوى حقائق مروعة .. انتبه من فضلك الثورة لا ترجع فقط للخلف وإنما ترجع إلى العصور الهكسوسية أيضاً ..
عجباً لكم أيها المصريون تظنون أن السيسي قائد الجيش هو الأب الحنون وهو الذي يوزع حلوى الأمان .. وهو من حمى استكمال الثورة .. يا اخي .... "الرقابة يا جدعان"
25 يناير انقلاب .. و30 يونيو انقلاب .. بس الفكرة ان مبارك "تنحى" .. مرسي بقى "تنح" .. وقال دمائي دون الشرعية .. السيسي قال أخد بنط ع حسابهم .. ولبسهم بالبيان وكان ما كان ..

لماذا الحزن يا ولدي
قال بلادي لم تعد بعدي
مت ولم تعود ولن يعود حقي
بلادي اقصى امانيها
أن تلقى لقمة العيش
وما متنا لأجل الذل
وإنما متنا لنعيش في شرف

"مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا" .. جملة سمجة بكل ما تحمله هذه الصفة من معنى .. تم تحويلها لأوبريت وغناؤه في حفل السادس من أكتوبر .. ليست المشكلة في سماجة الكلمة .. ولكن المشكلة في كاتب الاوبريت وهو كاتب رائع بالمناسبة .. كيف ينزل به الحال ليكتب أوبريت لهذه الجملة .. يبدو أن الخوف هو أقوى محرك للبشرية .. إذا أردت إنجاز شئ فعليك بإخافتهم ليس بالضرورة أن تكون مباشراً ولكن اعمل بمبدأ "اضرب المربوط فيخاف السايب" ..

مصر أم الدنيا .. كذب وافتراء .. إلا إذا كانت مصر لا تعرف تربية الدنيا .. كيف تكون أم الدنيا وهي تشحذ من باقي الدول . بعد أن كانت الهبات تنتقل من مصر إلى الدول التي تقرضنا الآن ..
كيف تكون أم الدنيا وأبنائها يدهسون ويسحلون ويحرقون ويموتون بلا أي احترام أو مهابة للموت .. أصبحوا أعداداً لا ثقل لها في الدنيا
كيف تكون أم الدنيا وكل ما بها هو الأغلى إلا دماء أولادها وكرامتهم .

إذا استمريت على هذا المنوال لن أنتهي ... لذا لا تقل مصر أم الدنيا .. ولا تمد علاقتها بالدنيا من قريب أو بعيد .. مصر كرمها الله وأهانها حكامها الآن
مصر بالنسبة للدنيا في أيامنا هذه ما هي إلا عاهرة لرغبات أي دولة .. وأي حاكم ..

الثلاثاء، 19 مارس 2013

أنا وهو !


أنا وهو !

ارتجَّت بنا عربات القطار القديمة .. فارتجَّت معها الذكريات .. ذكرياتنا .. ذكرى أول اللقاء وآخره، ففي أول اللقاء التقينا في هذا القطار .. نظر إليّ بعينين مليئة بالشغف وكنت مستقرة في مكاني بين زميلاتي .. فكأن عبقي أسره وأسر عينيه.
جذبني من بينهم برقة ... كي يدور بيننا حديث لا أعلم لكم يستمر ... تحدث فأشعل فؤادي في محتواه، وظللتنا سحب دخان أحزاني وكان ينفث همومه فكانت وكأنها تشعل جذوة الأحزان من رماد قد خمد.، واستمر حديثه لبضع دقائق ... قتلني فيها بأحزانه، بكآبته، بأفكاره الساهمة، بكحة صدره المؤلمة الناتجة من دخان أحزاني...
يا لفجعتي .. هاهو بعد ما نال ما أراد مني وملأت وقته وآنسته في وحدته .. هاهو يلقي بي بلا اهتمام بعد ما قتلني ،،
ولكنه سيأتي يوم وتقتله إحدى زميلاتي انتقاماً لي...
فأنا "أفعى كليوباترا بصندوقها الذهبي المميز"




محمد قراعة
 

السبت، 16 مارس 2013

هذا الكابوس!




هذا الكابوس 

في شقتي جلست وحيداً – أنا ذاك العجوز الهرم – بلا أنيس ؛ ولا ألوم على ابني وبناتي فلكل منهم حياته ... فبناتي سافرن للخارج مع أزواجهن، وابني متزوج ولكنه يتوق للسفر للخارج بحثاً عن لقمة عيشه. هاهو يفتح باب الشقة في ميعاده المحدد من كل يوم ،ويأتي حفيدي مهرولاً لكي يطبع قبلةً على وجهي وأقبله بواحدة مثلها وذلك لأنه يريد أن يلعب
 (كيوتر) "الكمبيوتر".
وهاهي زوجة ابني تطبع قبلة على يدي وكأني أباً لها ويأتي أخيراً ابني الحبيب يلقي نفسه بين أحضاني وكأنه لم يراني منذ زمن بعيد – ولقد كانوا عندي بالأمس – ظناً منهم أن هذا يعوضني عنه وعن غيابه.
يحدثني ابني بفرح غامر أنه وجد فرصة السفر وقد جهز الأوراق وموعد السفر بعد أسبوع.. وكي يقوم بالواجب يسألني إن كنت أريد شيئاً قبل أن يسافر؟؟!
سرعان ما سيغادرون ويتركوني في المساء الذي أنتظره بفارغ الصبر.
هاهم يغادرون ويقبلونني كما فعلوا أثناء الدخول ويسلمون عليّ ويرحلوا.

حل المساء الآن .. سأفتح المذياع وأستمع للأخبار المملة الكئيبة وأتمنى سرعة انتهائها حتى تأتي الفترة التي أنتظرها حيث يتهادى اليوم صوت
"كوكب الشرق" – بأجمل ما غنت – ألا وهي أغنيتنا التي انتظرها الجميع يوم أن غنتها وهي لقاء السحاب (أنت عمري) .. أسمعها وأتذكر كلامك عنها. ثم أتجه إلى سريري متمنياً أن تزوريني في منامي بعد أن تركتي حياتي ورحلتي إلى ملكوت آخر. وما أن أغوص في بحر نومي المتقطع الذي لا ألبث إلا أن أصحو لأخذ دواء... أو أصحو لأن آلام القلب ستودي بحياتي .... أو لأي سبب من الأسباب التي تمنع النوم... ومع هذا الكل يهون إلا ذاك الكابوس الذي أستيقظ عليه منذ ما يقرب من عشر سنوات وهو أني ما زلت .....

                                       
                                          محمد قراعة
              
                                        
                                            3 يناير 2009