ما يخص الآخرين !
بعد عناء طويل مع الورقة والقلم تم ترجمته أخيراً لهذه الكلمات .. عدت ؛
أعادتني قوة الجملة
"الموت حقيقة
تخص الآخرين "
قالها بتلقائية شديدة منذ ما يقرب على تسع سنوات أو يزيد ، حينما سرنا
ثلاثتنا في طرقات الجامعة (أحمد طارق ، أحمد حلمي ، وكاتب هذه الكلمات) وقالها
أحمد طارق ؛ توقفنا للحظة وسجلها حلمي في التاريخ لصالح طارق
بكل بساطة الموت لا يعتبره أحد واقعاً ملموساً إلا إذا حدث لمن يقرب له ،
عدا ذلك الموت ليس حقيقياً .
هذا ما يتعامل به المصريون في شتى مجالات دنياهم وقد فسر ذلك المنطق ما حدث
ل "شيماء الصباغ" رحمها الله حينما اعتبرها المحيطون بالموقف من
الأعداء وتركوها هي ومن يحملها بلا إعانة أو إغاثة لأنهم ببساطة لا يخصونهم.
وبنفس المنطق تتعامل نفس الشريحة مع من يسقط من الأطراف الأخرى فهم لا يخصونهم.
وبنفس المنطق تتعامل نفس الشريحة مع من يسقط من الأطراف الأخرى فهم لا يخصونهم.
نحن شعب استطاع النظام تجريدنا من الإنسانية ولن نبالغ إن قلنا بأكملها ،
فالإنسانية لدينا ترف لا نستحقه .
وبنفس المنطق تتعامل الحكومة بتعاقبها وتواليها وتغير رؤسائها مع الشعب ..
فمعيشة الشعب تخص الشعب ولا تخص الحكومة وحياة الشعب تخص الشعب ولا تخص الحكومة
من يسقط من الشعب لن يتم اعتبار سقوطه هماً يثقل عاتق الحكومة ، فمن يرحل يزيح مكاناً لغيره ولكن ليس من الشعب
فمعيشة الشعب تخص الشعب ولا تخص الحكومة وحياة الشعب تخص الشعب ولا تخص الحكومة
من يسقط من الشعب لن يتم اعتبار سقوطه هماً يثقل عاتق الحكومة ، فمن يرحل يزيح مكاناً لغيره ولكن ليس من الشعب
فكما استطاع النظام تجريد الشعب من الإنسانية – الحكومة هنا من الشعب –
فلكل قاعدة شواذ ، استطاع زرع الخوف في نفوس الشعب أدى إلى لا مبالاة تفوق عدم
الإنسانية ، إذن بداية التجرد كانت
"الخوف"
ثلاثة أحرف غيرت مسار طريق بُذل لأجله الكثير ، وقت البذل حينها اختفى
الخوف ولكن يبدو أنها هدنة لم تستمر ومن بدأها حينها إن علموا أن هذا ما سيؤول له
الأمر لما تحركوا .
فلقد مات من يستحق ليعيش من لا يستحق ، يموت الشباب تباعاً وتبقى نفس الأفكار للأجيال السابقة باقية لا يرون سوى أن الخوف هو النجاة مِن بطش مَن يخيفونهم .
فلقد مات من يستحق ليعيش من لا يستحق ، يموت الشباب تباعاً وتبقى نفس الأفكار للأجيال السابقة باقية لا يرون سوى أن الخوف هو النجاة مِن بطش مَن يخيفونهم .
وقت كتابة الكلمات ، رحلت شيماء
الصباغ حاملة الوردة في وجه المجتمع المشوه بكل ما فيه .
حينما يكون الرد على من يعترض بطريقة متحضرة هو الهمجية المفرطة ، فلا عجب مما حدث بالأمس لمن نحتسبهم شهداء من جماهير الزمالك ونفس المجتمع المشوه يتعامل مع الموقف كما لو أنه اعتيادي
وحقيقة يمكن اعتبار الأمر اعتياديا فلقد حدث من قبل لجماهير الأهلي ببورسعيد بتدبير وتراخي من القوات الأمنية ومن له مصلحة في تأجيج الأمور وزرع حالة العداء والخوف من جديد بين الشعب
ومن المعتاد أيضاً يومياً تقريباً أن تسمع عن قتلى بجمهورية مصر العربية فإن نجوت من حادث أثناء ذهابك للمدرسة قد لا تنجو من حادث على الطريق أو أن يقوم أحد قطاع الطريق بالواجب وتستريح . أو أن تخدمك الداخلية هذه الخدمة الجليلة فترحل عن العالم ؛ فيبدو أن خدمة الشعب في هذا المجتمع هو إيجاد أسهل طريق لإراحة الشعب من متاعب الحياة فتتضافر الجهود للوصول لهذا الهدف إما بانفلات أمني ، أو أمن مفرط – مصر كل حاجة والعكس – فحادثة الأمس تواجد الأمن فيها بصورة مستفزة وتعامل بعنف مع الموقف والحجة عدم وجود تذاكر ، تتعالى الكلمات التي لا نفع لها بأن هؤلاء همج وأرادوا اقتحام المكان ، رغم أن هذا وبشهادة إعلامهم المضلل لم يحدث ، فكل الاجراءات هذه المرة تنم عن أنه فخ لقتل هؤلاء الشباب الذي دفعهم الانتماء إلى الذهاب وراء الكيان الذي بات مُحتقراً الآن بكل من فيه .
الشباب الذين يسقطون من الألتراس لديهم فضيلة تكاد تنقرض ألا وهي الانتماء لكيانات لن يجنوا من ورائها فائدة سوى الفرحة بالانتصار . بالله عليكم ماذا يعود علينا من مشاهدة الكرة سوى تلك الفرحة لانتمائك لكيان فاز أو الحزن الذي تشعر به لخسارته ، المشاعر الناتجة عن الانتماء هي ثروتهم .
تم قتل هذا الانتماء بالأمس كما تم شله من قبل حينما تخرب النادي واتهموا أيضاً بالهمجية رغم أنه من وجهة نظرهم أرادوا الإصلاح ، بالأمس وبتخلي اللاعبون عن جمهورهم ولعبهم المباراة وفرحتهم بالهدف وضعوا كل المسامير في نعش انتماء وحب هذا الجيل لهم وأصبح جيل اللاعبين الحالي من الممقوتين من كل فئات المشجعين .
حينما يكون الرد على من يعترض بطريقة متحضرة هو الهمجية المفرطة ، فلا عجب مما حدث بالأمس لمن نحتسبهم شهداء من جماهير الزمالك ونفس المجتمع المشوه يتعامل مع الموقف كما لو أنه اعتيادي
وحقيقة يمكن اعتبار الأمر اعتياديا فلقد حدث من قبل لجماهير الأهلي ببورسعيد بتدبير وتراخي من القوات الأمنية ومن له مصلحة في تأجيج الأمور وزرع حالة العداء والخوف من جديد بين الشعب
ومن المعتاد أيضاً يومياً تقريباً أن تسمع عن قتلى بجمهورية مصر العربية فإن نجوت من حادث أثناء ذهابك للمدرسة قد لا تنجو من حادث على الطريق أو أن يقوم أحد قطاع الطريق بالواجب وتستريح . أو أن تخدمك الداخلية هذه الخدمة الجليلة فترحل عن العالم ؛ فيبدو أن خدمة الشعب في هذا المجتمع هو إيجاد أسهل طريق لإراحة الشعب من متاعب الحياة فتتضافر الجهود للوصول لهذا الهدف إما بانفلات أمني ، أو أمن مفرط – مصر كل حاجة والعكس – فحادثة الأمس تواجد الأمن فيها بصورة مستفزة وتعامل بعنف مع الموقف والحجة عدم وجود تذاكر ، تتعالى الكلمات التي لا نفع لها بأن هؤلاء همج وأرادوا اقتحام المكان ، رغم أن هذا وبشهادة إعلامهم المضلل لم يحدث ، فكل الاجراءات هذه المرة تنم عن أنه فخ لقتل هؤلاء الشباب الذي دفعهم الانتماء إلى الذهاب وراء الكيان الذي بات مُحتقراً الآن بكل من فيه .
الشباب الذين يسقطون من الألتراس لديهم فضيلة تكاد تنقرض ألا وهي الانتماء لكيانات لن يجنوا من ورائها فائدة سوى الفرحة بالانتصار . بالله عليكم ماذا يعود علينا من مشاهدة الكرة سوى تلك الفرحة لانتمائك لكيان فاز أو الحزن الذي تشعر به لخسارته ، المشاعر الناتجة عن الانتماء هي ثروتهم .
تم قتل هذا الانتماء بالأمس كما تم شله من قبل حينما تخرب النادي واتهموا أيضاً بالهمجية رغم أنه من وجهة نظرهم أرادوا الإصلاح ، بالأمس وبتخلي اللاعبون عن جمهورهم ولعبهم المباراة وفرحتهم بالهدف وضعوا كل المسامير في نعش انتماء وحب هذا الجيل لهم وأصبح جيل اللاعبين الحالي من الممقوتين من كل فئات المشجعين .
سيغيب الانتماء بمرور الوقت ويزيد الخوف من البلد والكراهية لها ، فالبلد
أحن على الغريب عن أولادها
مات ملك السعودية أعلن الحداد رسمياً سبعة أيام ، وسقط من بعد موته ما يقرب على خمسين شاب نحتسبهم عند الله من الشهداء من بينهم من ماتوا في سيناء ومن ماتوا في حادث الأمس ولم يعلن الحداد ، فلا تلوموا الشباب بعد ذلك إن رأى هذه الدولة تسقط ولم يتحرك – هذا لن يحدث – فالانتماء معنى تنتزعه الدولة مع تجريد الشعب من الانسانية ، الكل يرى في السفر عن هذه الدولة النجاة رغم الذل الذي من الممكن أن يراه ولكنه أهون بالنسبة له فالوجيعة من الأقربون هي الأشق على النفس .
تعاقبت الوجوه الرئاسية وكل وجه وله كوارثه وتتكرر الكوارث بنفس السيناريو القميء كما لو أن هذا البلد كوكب للغباء الذي لا حل له فلا يتحرك مسئول تجاه الكوارث ويحل أسبابها ولكن تسير الأمور بالبركة كعادة المصريين .
مات ملك السعودية أعلن الحداد رسمياً سبعة أيام ، وسقط من بعد موته ما يقرب على خمسين شاب نحتسبهم عند الله من الشهداء من بينهم من ماتوا في سيناء ومن ماتوا في حادث الأمس ولم يعلن الحداد ، فلا تلوموا الشباب بعد ذلك إن رأى هذه الدولة تسقط ولم يتحرك – هذا لن يحدث – فالانتماء معنى تنتزعه الدولة مع تجريد الشعب من الانسانية ، الكل يرى في السفر عن هذه الدولة النجاة رغم الذل الذي من الممكن أن يراه ولكنه أهون بالنسبة له فالوجيعة من الأقربون هي الأشق على النفس .
تعاقبت الوجوه الرئاسية وكل وجه وله كوارثه وتتكرر الكوارث بنفس السيناريو القميء كما لو أن هذا البلد كوكب للغباء الذي لا حل له فلا يتحرك مسئول تجاه الكوارث ويحل أسبابها ولكن تسير الأمور بالبركة كعادة المصريين .
ما يذهب بنا للهاوية هم المؤيدين بدون وعي أو تفكير ، يرون فيمن اختاروه
مقدساً لا يخطئ والكل متحامل عليه .
ظهر هذا الأمر جلياً في عهد الإخوان بالدفاع عن "مرسي " قلباً وقالباً وعن الجماعة واعتبارهم الوطن ومصر مجرد هاوية لهم ، ينادون للآن بعودته مجدداً للحكم ويطلبون ممن نزلوا لتنحيته نزولهم لتنحية السيسي وعودة مرسي فبأي منطق يتحدثون ، أيام "مرسي" ليست أفضل وأيام "السيسي" هي الأسوأ ولكن لسنا في خيار بين السيء والأسوأ ولسنا في خيار بعد الخوف الذي أعادوه في الصدور مجدداً .
لن ينسى الشعب أن من أزاد قوة البطش للداخلية هو "مرسي" من جزل لهم المكافئات والزيادات في المرتبات والعلاوات – متناسياً أن الدولة ليس لديها فائض – هو "مرسي" ظناً منهم أنهم سيحمونه ضد اعتراض الشعب فانقلب السحر على الساحر وطاوعوا هوى الجيش وجرى ما جرى .
ظهر هذا الأمر جلياً في عهد الإخوان بالدفاع عن "مرسي " قلباً وقالباً وعن الجماعة واعتبارهم الوطن ومصر مجرد هاوية لهم ، ينادون للآن بعودته مجدداً للحكم ويطلبون ممن نزلوا لتنحيته نزولهم لتنحية السيسي وعودة مرسي فبأي منطق يتحدثون ، أيام "مرسي" ليست أفضل وأيام "السيسي" هي الأسوأ ولكن لسنا في خيار بين السيء والأسوأ ولسنا في خيار بعد الخوف الذي أعادوه في الصدور مجدداً .
لن ينسى الشعب أن من أزاد قوة البطش للداخلية هو "مرسي" من جزل لهم المكافئات والزيادات في المرتبات والعلاوات – متناسياً أن الدولة ليس لديها فائض – هو "مرسي" ظناً منهم أنهم سيحمونه ضد اعتراض الشعب فانقلب السحر على الساحر وطاوعوا هوى الجيش وجرى ما جرى .
إن ما يحدث الآن هو تحصيل حاصل لعدم الاتحاد منذ البداية بعد قيام الثورة
مباشرة ، فطمع كل فصيل أن يصل لسدة الحكم وأن يهيمن على مجريات الأمور ... فجرى
الأمر والحكم بعودة السابق بل ما قبل السابق والذي أرضى شريحة الشعب الغير واعية
التي ارتضت بأرض الخوف أمناً زائفاً ، ارتضت بأن تعيش داخل الجدران ظناً أنها
الأمان وأن هذه هي الطبيعة وما عاداها ترف لا يحق لهم .. ببساطة لم يقدر أي أحد
حجم التضحيات التي بذلت خلال الثورة لأن من تولى الأمور لم يحقق ما نادت به ، بل
زاد الطين بلة ، فلو تلوموا الغير واعٍ ،
لأنه يبدو أن الثورة لا تخصنا .
محمد قراعة
محمد قراعة
